تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
98
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
تنجيزياً أو تعذيرياً ، وعليه فالمسائل المزبورة تقع في طريق الاستنباط ؛ لأنّها تثبت التنجيز مرّة والتعذير أخرى ، فيصدق عليها حينئذ التعريف لتوفّر هذا الشرط فيها » « 1 » . لفت نظر إنّ توجيه الاستنباط بهذا المعنى هو الذي ذهب إليه المحقّق الأصفهاني حيث قال : « إنّ الاستنباط لا يتوقّف على إحراز الحكم الشرعي ، بل يكفي الحجّة عليه في استنباطه ؛ إذ ليس حقيقة الاستنباط والاجتهاد إلا تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي ، . . . وعليه فعلم الأصول ما يُبحث فيه عن القواعد الممهّدة لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي » « 2 » . ومن الواضح أنّ هذه المحاولة تبتني على معرفة المراد من كلمة الاستنباط الواردة في تعريف المشهور ، فإن أريد بها خصوص الإثبات الحقيقي الواقعي ، بمعنى كون لسان القاعدة لسان تحديد وتشخيص الواقع ، فإنّ الإشكال حينئذٍ يكون تامّاً . وإن أريد بها ما يتوصّل به لإثبات الحكم الشرعي ولو تنجيزاً أو تعذيراً ، ارتفع الإشكال ودخلت الأصول العملية في التعريف ؛ لأنّ التنجيز والتعذير تجاه الواقع المشكوك نحو إثبات للحكم الشرعي ، وهو إثبات تشترك فيه الأدلّة المحرزة والأصول العملية معاً . وبعبارة أخرى : إنّ ما يُتوصَّل به لإثبات الحكم الشرعي يمكن أن يكون أمارة تحرز الواقع ، ويمكن أن يكون أصلًا عملياً ؛ لأنّه سوف يأتي في شرح
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : تقريراً لبحث فقيه الأمّة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ، محمد إسحاق الفياض ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة ، الطبعة الأولى ، 1419 ه - : ج 1 ، ص 9 ( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 42 .